الشيخ حسن المصطفوي
334
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الفروق 189 - الفرق بين الذنب والقبيح : انّ الذنب يسمّى به لما يتبعه من الذمّ ، وأصل الكلمة على قولهم الاتباع ، ومنه قيل ذنب الدابّة ، لأنّه كالتابع لها ، والذنوب : الدلو الَّتى لها ذنب . ويجوز أن يقال إنّ الذنب يفيد انّه الردن من الفعل الدنىء ، وسمّى الذنب ذنبا لأنّه أرذل ما في صاحبه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التبعيّة مع قيود التأخّر والاتّصال والدناءة ، وبملاحظة هذه القيود تطلق على الإثم الَّذى يلحق الآثم ويتبعه من دون أن ينفصل عنه وهو دنىء وكريه في نفسه . ويقال ذنبه يذنبه فهو ذانب : إلى تابع متأخّر . وأذنب يذنب وهو مذنب : اى صار ذا ذنب وجعل نفسه ذا ذنب . واستذنبه : طلب التبعيّة وأظهرها . والذنوب فعول : ما يتّصف بالتبعيّة والتأخّر ، كالدلو الثقيل يجرّ بالرشاء ، تقول العرب : أتبع الدلو رشاءها ، والخطَّ الَّذى هو دنىء ويتبع صاحبه ويلحقه . فالذنب في الأصل مصدر بمعنى التبعيّة ثمّ جعل اسما لكلّ تابع دنىء متأخّر غير منفصل من الإنسان وهو الإثم ، فإذا أريد تفهيم مفهوم إتيان الإثم : فلا بدّ من التعدية بالهمزة فيقال أذنبه اى أتى بالذنب وأظهره . وأمّا الذانب فهو التابع المطلق . وأمّا الذنب : فهو اسم لتابع متّصل دنىء مرتبة أو عنوانا أو كالمتّصل التابع ، فيطلق على أذناب الطيور والحيوانات ، وتبعة الشخص الخصّيصين له . فظهر الفرق بين الذنب والإثم والخطأ والحرب والجرم والوزر والمعصية : فإنّ النظر في الذنب إلى جهة اللحوق والدناءة والتبعيّة ، وفي الوزر إلى جهة الثقل وكونه ثقيلا تحمّله ، وفي الخطأ إلى جهة الخطيئة ، وفي المعصية إلى جهة عصيان الأمر وخلاف التكليف ، وفي الحرب إلى جهة الزجر والانزجار ، وفي الإثم إلى جهة القصور والبطؤ كما مرّ في مادّتها ،